كمال الدين دميري
502
حياة الحيوان الكبرى
وقد قيل : إنما كان تبسم سليمان سرورا بهذه الكلمة منها ، ولذلك أكد التبسم بقوله : ضاحكا ، إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا ، ألا تراهم يقولون : تبسم تبسّم الغضبان ، وتبسم تبسم المستهزىء ، وتبسم تبسم الضحك ، وتبسم الضحك ، إنما هو من سرور ولا يسر نبي بأمر دنيا ، وإنما يسر بما كان من أمر الدين فقولها : وهم لا يشعرون إشارة إلى الدين والعدل انتهى . فائدة أخرى : روى أبو داود والحاكم وصححه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال للشفاء بنت عبد اللَّه : « علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة » « 1 » . وفي صحيح مسلم « 2 » ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أرخص في الرقية من النملة ، والنملة قروح تخرج في الجنب من البدن ، ورقيتها شيء كانت تستعمله النساء ، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ، وهو أن يقال : العروس تحتفل وتختضب وتكتحل ، وكل شيء تفتعل ، غير أن لا تعصي الرجل ، أراد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة ، لأنه ألقى إليها سرا فأفشته . فكان هذا من لغو الكلام ومزاحه . كقوله صلى اللَّه عليه وسلم للعجوز : « لا تدخل الجنة عجوز » « 3 » . ورأيت في بعض الكتب ، بخط بعض الأئمة الحفاظ ، أن رقية النملة أن يصوم راقيها ثلاثة أيام متوالية ، ثم يرقيها بكرة كل يوم من الثلاثة ، عند طلوع الشمس ، فيقول : اقسطري وانبرجي فقد نوه بنوه بربطش ديبقت اشف أيها الجرب بألف لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم . ويكون في أصبعه زيت طيب ، يمسح به عليها ويتفل على الموضع عقب الرقية قبل المسح بالزيت فافهم . روى الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تقتلوا النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي ، فإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها ، تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ، لا غنى لنا عن فضلك ، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين ، واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا ، وتطعمنا به ثمرا ، فقال سليمان لقومه : ارجعوا فقد كفيتم وسقيتم بغيركم » . فوائد : قال الخلال : أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدثنا أبو عبد اللَّه الكواز قال : حدثتني حبيبة مولاة الأحنف بن قيس ، أن الأحنف بن قيس رآها تقتل نملة فقال : لا تقتليها ، ثم دعا بكرسي فجلس عليه ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري فاخرجن فإني أكره أن تقتلن في داري ، قال : فخرجن فما رؤي فيه منهن بعد ذلك اليوم واحدة . قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد : رأيت أبي فعل ذلك حرج على النمل ، وأكثر علمي أنه جلس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة ، ثم رأيت النمل قد خرجن من بعد ذلك كبار سود فلم أرهن بعد ذلك . ورأيت بخط بعض المشايخ لإذهاب النمل أن يكتب في إناء نظيف . هذه الأسماء ، وتغسل
--> « 1 » رواه أبو داود : طب 18 . وابن حنبل 6 - 372 . « 2 » رواه مسلم : سلام 57 ، 58 . والترمذي طب 15 . « 3 » الحديث لا يعني أن المرأة المسلمة المسنّة لا تدخل الجنة ، بل المراد أنها لا تكون في الجنة إلا وهي شابة .